عبد الملك الجويني

8

نهاية المطلب في دراية المذهب

9617 - ثم قال : " ولما لم يخص الله أحداً من الأزواج . . . إلى آخره " ( 1 ) . غرض الفصل بيان من هو من أهل اللعان . عندنا كل من كان من أهل الطلاق ، فهو من أهل اللعان ، وإن أردنا الضبط بأمرٍ أخصَّ قلنا : من كان من أهل استيجاب الحد بالقذف ، كان من أهل اللعان ، وإن قلنا : كلُّ مكلف ملتزم ، فكل هذه العبارات جائزة ، فالحر ، والعبد ، والذمي ، والمسلم ، مستوون . ثم [ إن ] ( 2 ) تفاوتوا في أقدار الحدّ ، فلا تفاوت في اللعان أصلاً وتفصيلاً . وأبو حنيفة ( 3 ) يقول : من لا يكون من أهل الشهادة ، فليس من أهل اللعان ، وأخرج العبدَ ، والذمي ، والمحدودَ في القذف ، ولم يُثبت لهما اللعان . وناقض في المُعْلِن بالفسق ( 4 ) ، وحكم بانعقاد النكاح بحضور محدودين ، وإن كان النكاح لا ينعقد إلا بحضور من هو من أهل الشهادة . ومعتمد مذهبنا أن اللعان حجة خاصة أثبتت للضرورة ، فهي لائقة بكل مضطر ، فمن أراد أن يحمل اللعان على مرتبة الشهادة مع أن الملاعن يُثبت دعوى نفسه ، فليس على مُسْكةٍ من البصيرة . ثم إن الشافعي رضي الله عنه رأى اللعان حجةً نادرة ، فبنى أصلها على كتاب الله ، وليس في الكتاب فصلٌ بين [ زوج وزوج ] ( 5 ) ، ولكن اللعان فيه معلقٌ بالرّمْي فمن كان من أهل الرّمْي ، فليكن من أهل اللعان . 9618 - ثم قال : " وسواء قال : زنت أو رأيتها تزني . . . إلى آخره " ( 6 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 143 . ( 2 ) ( ت 2 ) : ثم فإن تفاوتوا . وفي الأصل : ثم وإن تفاوتوا . ( 3 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 500 مسألة 1045 ، المبسوط : 7 / 39 - 41 ، مختصر الطحاوي : 215 . ( 4 ) ر . رؤوس المسائل : 372 مسألة 248 ، الغرة المنيفة 135 ، إيثار الإنصاف : 151 . ( 5 ) في النسختين : الزوج والزوجة . والمثبت تصرف من المحقق على ضوء السياق . ( 6 ) ر . المختصر : 4 / 143 .